محمد بن جرير الطبري
58
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فمن إذن ، إذ كان ذلك معناه ، في موضع نصب عطفا على الهاء والميم في قوله وأدخلهم وجائز أن يكون نصبا على العطف على الهاء والميم في وعدتهم إنك أنت العزيز الحكيم يقول : إنك أنت يا ربنا العزيز في انتقامه من أعدائه ، الحكيم في تدبيره خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم ) * . يقول تعالى ذكره بقوله مخبرا عن قيل ملائكته : وقهم : اصرف عنهم سوء عاقبة سيئاتهم التي كانوا أتوها قبل توبتهم وإنابتهم ، يقولون : لا تؤاخذهم بذلك ، فتعذبهم به ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته يقول : ومن تصرف عنه سوء عاقبة سيئاته بذلك يوم القيامة ، فقد رحمته ، فنجيته من عذابك وذلك هو الفوز العظيم لأنه من نجا من النار وأدخل الجنة فقد فاز ، وذلك لا شك هو الفوز العظيم . وبنحو الذي قلنا في معنى السيئات قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23345 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وقهم السيئات : أي العذاب . 23346 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معمر بن بشير ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن قتادة ، عن مطرف ، قال : وجدنا أنصح العباد للعباد الملائكة ، وأغش العباد للعباد الشياطين ، وتلا : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم . . . الآية . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال مطرف : وجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشياطين ، ووجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان فتكفرون * قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) * .